|
حضرات الأطباء :
الحمد لله لقد أذن ربك فاجتمع الشمل , وانتظم
العقد , وأقام لنا بفضله مثوى يضم شتاتنا بعد طول
تشريد , وما كان أحوجنا إلى ذلك المثوى الكريم من
زمن بعيد.
من الان سنجتمع هنا فى أوقات الفراغ , وكلما
دعا إلى الاجتماع , وهنا نتناقش فى فنون المهنة
ونتحاور ويدلى كل منا بما استكشف وما استظهر وما
قرأ وما درس وما دله عليه الاختبار وهداه إليه طول
التجاريب فهنا يضيف كل منا إلى عمله ومشاهدته
واختباره وتجاريبه علماً ومشاهدات وتجاريب لا يكاد
يحصيها العد فى حين لم يلق كدا ولم يعان جهدا ولم
يفن زمناً.
وليس من شك فى أن هذه الثروة الفنية التى
نحرزها عفواً, أو من أيسر السبل إنما هى صدر مهم
من هذا الجهد الذى أرصدنا أنفسنا له فى سبيل
الانسانية وفى سبيل العلم وفى سبيل الوطن . إذن
فنحن من الآن فى مكان حقيق بالاعظام والتقديس.
أعنى المكان الذى يسمو بنبل مقصده على كل اعتبار
وما كان له مقصد إلا خدمة العلم وخدمة الوطن وخدمة
الإنسانية وحسبه بهما نبلا وشرفاً.
وإذ كان لى من السن ما يأذن لى بأن أزود أبنائى
فى هذا المقام ببعض الوصايا فإننى أكتفى الآن منها
بعشر وإن كانت دواعى العلم الحديث تستدعى منها
الكثير:
من
كلمة محمد خليل عبد الخالق بك
" أمين عام نقابة أطباء مصر عام 1940 "
فى يناير سنة 1930 ألفت الجمعية الطبية المصرية
عقب احتماع دعا إلى عقده الدكتور على ياشا ابراهيم
وزملاؤه الذين أصدروا المجلة الطبية المصرية
وجعلوها لسان حالهم وكان الأطباء من قبل قد حاولوا
إنشاء نقابة لهم فى سنة 1918 لكن الفكرة حبطت فى
الاحتماع الذى عقدوه بدار الجامعة المصرية القديمة
لعد اتفاق الأطباء الوطنيين والأجانب ولقد كان
عميدنا حصيفاً بعيد النظر حينما عمل على إسناد
رئاسة الجمعية إلى الدكتور عيسى باشا حمدى ناظر
مدرسة الطب لعهد الخديوى اسماعيل وشيخ الطباء بلا
منازع فى ذلك الوقت وقد أنتخب هو وكيلا أولا لها
إلى أن اختار الله لجواره شيخ الأطباء سنة 1924
فخلفه الدكتور سعد بك الخادم وبقى فى الرئاسة
بالنيابة أشهرا ثم تولاها المرحوم الدكتور ظيفل
حسن باشا ولم تطل مدته فآلت الرئاسة إلى صاحب
الفكرة فى سنة 1926 وما زال فائزا بها حتى وقتنا
هذا بإجماع الأصوات فى كل انتخاب سنوى.
ولآن لسائل أن يسأل : كيف وفق الدكتور على باشا
إبراهيم إلى كل هذا النجاح؟ ومن أين له الوقت لكل
هذه الأمجاد؟
إن كلمة العبقرى صادقة التعبير عن مواهبه لكنها
لا تفسر لنا شخصيته الناجحة والذى أراه أن سر
نبوغه وعظمته يرجع إلى أمور ثلاثة:
أنه سريع البت فى المسائل المعروضة عليه ولا
يتردد فى تحمل المسئوليات.
وأنه سريع إلى إدراك النقط الرئيسية فى أى
موضوع مطروح للمناقشة.
وأنه تغلب الصبغة العملية على تفكيره
ومشروعاته.
وقد لا أبعد عن الصواب إذا أرجعت صفاته تلك إلى
أنه بالمران جراح فذ ذلك أن الجراح معرض للمفاجأة
إذا فتح البطن فحين ذاك يطلب منه البت فورا
والتنفيذ على عجل...
والسرعة فى إبرام الأمور وعدم التردد هى شعار
هذا العصر وعنوان النجاح فيه وعميد الأطباء خير
مثال على صحة ذلك
|