|
" نشرت
جريدة الحياة الجديدة ( اليومية
الفلسطينية ) في عددها الصادر في
27/11/2009 خبراً عن نقيب الأطباء في مصر
الدكتور حمدي السيد يقول فيه بأن قرارات
الجمعية العمومية للأطباء المصريين تقوم
على رفض إقامة علاقات مع الأطباء
الإسرائيلين كونهم ساهموا في تنفيذ
انتهاكات خطيرة بحق الشعب الفلسطيني.
واوضح الدكتور حمدي السيد في تصريحات
للصحفيين بالقاهرة ، أن نقابة الأطباء
المصريين تجرم جميع أشكال التطبيع مع
الإحتلال الإسرائيلي. ونعقيباً على احتجاج
الأطباء الإسرائيليين بسبب عدم قيام
السلطات المصرية بمنحهم تأشيرة الدخول إلى
مصر لحضور مؤتمر طبي ، قال نحن لانحمل أي
تقدير او احترام للأطباء الإسرائيلين، لأن
المجتمع الطبي العالمي أدانهم بسبب
مشاركتهم في تعذيب الأسرى الفلسطينيين ،
وأضاف : أن الجمعية الطبية الإسرائيلية
اعترفت باشتراكها في عمليات التعذيب بدعوى
حماية المدنيين الإسرائليين ، وأوضح
الدكتور حمدي السيد بأن الأطباء
الإسرائيليين أيضاَ مدانون بسرقة أعضاء
الأسرى والشهداء الفلسطينيين، وان مثل
هؤلاء لن يسمح لهم بالمشاركة في أنشطة
أطباء مصر . "
عالمياً فإن
الأطباء هم أنجب شرائح مجتمعاتهم ، لأنهم
في الغالب من صفوة الطلاب ، وعندما تاتي
هذه التصريحات من نقيب أطباء مصر ، فهذا
يعني أنها تأتي من رأس العروبة وكونها كما
قلنا من طبيب فهي تاتي من مخ ذلك الرأس
وهو أعلى مراكز الدماغ ، وأطباؤنا العرب
لديهم الكثير من المعرفة عن أدق تفاصيل
حياة السياسيين الحاليين والمعزولين أو
المستقيلين وكذلك عن المنتحرين أو
المغتالين وربما عن كثير من المستوزرات و
المستوزرين وغيرهم .
من هو الدكتور حمدي السيد ؟
هو ذلك المواطن المصري الحر المولود
بمحافظة دمياط سنة 1930 والذي يقترب عمره
اليوم من الثمانين ، والذي كان ضمن الفريق
الطبي المعالج للزعيم الراحل جمال عبد
الناصرخلال السنوات الأخيرة من حياته وما
حملته من أسرار عظيمة واستعدادات عجيبة
لمحو آثار النكسة ، ليس سهلاً أن تكون على
مقربة من رئيس عادي ، فكيف كان هو على
مقربة من رئيس فذ لا زال لكلمات اسمه
إيقاع ليس له مثيل على آذان الناس عامة
والعرب خاصة ! كان طالباً ذكياً وملهماً
تخرج من كلية الطب بجامعة عين شمس في سنة
1952 أي في سنة ثورة يوليو التي فجرها
جمال عبد الناصر ثم واصل تخصصاته حت أصبح
برفسوراً يشار إليه بالبنان في عالم الطب
، إبان حكم الرئيس السادات ظل على مقربة
من رأس الدولة في مصر، وقبل نصيحة نائب
الرئيس حسني مبارك في سنة 1979 بالترشح
لعضوية مجلس الشعب المصري ،وظل عضواً في
ذلك المجلس حتى يومنا هذا عن الحزب الوطني
الديمقراطي . وهو أيضاً رئيس لجنة الصحة
والسكان بمجلس الشعب المصري ، وعضو في
اللجنة العليا للسياسات بالحزب الوطني
الديمقراطي ( الحاكم ) وكذلك رئيس إتحاد
المهن الطبية في مصر ، ويقول عن نفسه بأنه
ليس رجل سياسة ولا هدف له إلا تحقيق
المصلحة الوطنية ) ومع ذلك فهو يجاهر
بآرائه التي يعتقد بصوابها ، في مجال
التنمية مثلاً ، يقول بان ذلك لن يتحقق
إلا بممارسة الديمقراطية الحقة والصحيحة
والعمل الحزبي السليم والمخلص ، وفي عمله
النقابي يرى بأن النقابة يجب ان تعمل
للمهنة
والمواطن والطبيب مجتمعين ، وهو يتابع
بنفسه اقتراح مشروع المسؤولية الطبية
لحماية المرضى من أخطاء الأطباء ، وداخل
الحزب لا يتورع عن انتقاد الأعضاء الذين
يدخلون
الحزب تحت
شعار " لن نخسر إذا لم نكسب يسبب انتسابنا
للحزب " يريد أعضاءً فاعلين بحملون الحزب
ولا يركبون على ظهره ، يتابع الكثير من
التشريعات والقوانين المرفوعة لمجلسي
الشعب والشورى وبقية الدوائر ذوات
الإختصاص ، في الثمانين من عمره لا زال
شعلة في العلم والعمل معاً .
ماذا نتعلم
من هذا الطبيب البطل والإنسان ؟
كعرب عامة
وفلسطينيين خاصة علينا أن نحث نقابتنا على
التعلم من هذا الطبيب ، مثلاً ، هل توجد
في نقابة أطباء فلسطين لجنة لرصد أفاعيل
الأطباء الإسرائيليين المتسقة مع سياسة
العدوان التي تواصل انتهاجها الحكومات
الإسرائيلية المتعاقبة ؟ هل في نقابة
أطباء فلسطين من يعمل لحماية مرضانا من
جشع بعض أطبائنا ، علماً بأن أطباء فلسطين
في مجملهم يقدمون صورة إنسانية مثالية
للتفاني في خدمة مجتمعهم ، وبينهم أمهر
الأطباء وأوفى الأطباء أيضاً ، وهم شريحة
يعتز كثيراً أبناء شعبهم بهم ، ورغم
إمكانياتهم البسيطة فهم لم يقصروا يوماً
في علاج جريح أو تكريم شهيد ، ولكن سكوتهم
في بعض الأحيان يثير بعض التساؤلات ،
لنأخذ مثلاً الطبيب الفلسطيني الذي اتهم
مع مجموعة من الممرضات الأجنبيات بدس
فيروس الأيدز لأطفال ليبيا ، لقد ظلت قضية
هذا الطبيب لسنوات طويلة تطبل في المحاكم
الليبية ، دون أن ندري كمواطنيين
فلسطينيين هل هو بريء لندافع عنه ، أم
متورط لنطالب بمعاقبته بما هو عادل ولائق
لفعلته ، وليس من المستبعد أن تكون هناك
الكثير من القصص الشائنة لأعضاء في
النقابات الأخرى .
ريما نتساءل
أيضاً عن موقف نقابة الصيادلة الفلسطينيين
وعن دورها في توعية المواطنيين بمقاطعة
أدوية إسرائيل غير الضرورية التي تنافس
الصناعة الدوائية الفلسطينية ، وحتى
الأدوية الإسرائيلية الضرورية وأغذية
الأطفال ، هل هناك ما يبرر تسللها
لأسواقنا والإتجار بها لأن هامش الربح في
بيعها يفوق هامش الربح في الأدوية
الفلسطينية ، أليس ما يقدمه العدو لنا هو
السم الزعاف لكامل مجتمعنا عندما نقبله
لعلاج واحد منا ، هل يعقل أن نعالج شخصاً
واحداً ونقتل شعباً كاملاً !!!؟؟ عندما
نترك عدونا يقتات على دمائنا ليبقى على
قناعته بجدوى مشروعه الإحتلالي والإحلالي
، لماذا لا نجرم بل ونحرم إدخال أي دواء
لنا من مخازن عدونا لنضع العالم أمام
مسؤليته يضرورة تأمين الأدوية لشعب تحت
الإحتلال من حقه أن يرفض محروقات عدوه
وكهربائه ما دامت متوفرة عند أشقائه في
مصر والأردن بأسعار في متناول اليد بدل
تلك الأسعار التي يفرضها علينا لإبقائنا
مستهلكين لفائض إنتاجه وربما لنفاياته
وقاذوراته ومنتجاته الزراعية والصناعية
التي يمنع من بيعها لليهود .
ختاماً تحياتنا للدكتور حمدي السيد على
قولته الشجاعة وإعجابنا بشخصه ونقابته
الواعية والأمينة
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
موضوعات ذات صلة :
صورة خطاب الاستاذ نصار الي السيد النقيب
ومجلس النقابة
5-12-09
|