دبي احرجتنا وشرفتنا

مقالة بقلم : د/ حمدي حسن

 

تعيش مصر وشعبها تحت الاحكام العرفية منذ اكثر من 30 سنة أي طوال فترة حكم الرئيس مبارك حتي الآن ويبرر القائمون علي الأمر ذلك بأن حالة الطوارئ مهمة لمحاربة الإرهاب ومنع الجرائم الارهابية قبل وقوعها حيث أن التقيد بالقانون الطبيعي يعيق سلطات الأمن والتحقيق عن تحقيق الأمن الناجز والسريع {بزعمهم} . وحين نراجع هذا الإدعاء نجد انه باطل اريد به باطل فمع استقرار الأحوال الأمنية بشكل عام وتوقف ما يسمي بالجرائم الإرهابية بعد إعلان مرتكبيها عن توبتهم والاقلاع عنها إلا ان ما حدث من جرائم عادية بعد ذلك كشفت فداحة التدني المهني للشرطة المصرية , وهذا متوقع ونتيجة طبيعية لتطبيق قانون الطوارئ واعلان الأحكام العرفية طوال هذه السنين الطوال

ولكي نبرهن علي هذا التدني المهني نلقي الضوء علي شرطة دبي وقائدها الفريق ضاحي خلفان في جريمتين نالتا شهرة واسعة :

فشرطة دبي هي من جاءت بأدلة الإدانة الكاملة التي أدانت الضابط " محسن السكري" وهو ضابط شرطة مصري تم تدريبه علي أعلي مستوي وجاءت أدلة ادانته دامغة بتحركاته كاملة ومشترياته وأصنافها بل وماركاتها وكذا اتصالاته بينما لم يشعر هو او شركائه بأي من هذه المتابعة الدقيقة وهذا نجاح اكيد وباهر لشرطة دبي

وشرطة دبي جاءت بأدلة دامغة ضد الموساد وضباطه وشبكة العملاء والمشتبه بهم وبكل تحركاتهم كاملة منذ دخولهم المطار وحتي المغادرة وباتصالاتهم رغم عدم استخدامهم للشبكة المحلية ولكروت الائتمان التي استخدموها جميعهم وبصورهم بل وسيناريو وطريقة اغتيال الشهيد المبحوح احد قيادات حماس وذلك رغم ان ملايين يتم دخولهم وخروجهم من المطار يوميا وملايين غيرهم يستخدمون المطار كترانزيت ورغم ذلك لم يشعر ايا من هؤلاء رغم مستواهم التدريبي المخابراتي باي من تلكم المتابعات الدقيقة بل والمبهرة

لذا شعرت بالحرج الشديد كمصري حين تم الاعلان عن القاء قنبلة علي المعبد اليهودي بالقاهرة وأن الفاعل مجهووووووووول وتبين ان ما يسمي بالقنبلة التي اعلن عنها هي زجاجات في شنطة القيت علي الرصيف المقابل للمعبد لم تحدث حتي تغيرا في طلائه او خدشا لسطحه ورغم ذلك سمحت الشرطة المصرية لنفسها ان تعلن رسميا عن هذا الفاعل المجهوووووووول !!! !

وكان حادث ميدان الحسين وواضح عجز الشرطة عن تقديم ادلة اتهام محترمة ما زالوا معتقلين علي ذمة قانون الطوارئ منذ اكثر من عشرة أشهر وما زال الفاعل مجهووووووووووووووووووول

ولا يغيب عنا مذبحة بني مزار والتي ما زالت عالقة في اذهاننا وتم تقديم المتهم بتأكيدات امنية عليا انه الفاعل ولم تستطع النيابة التي قبلت ادلة الاتهام ان يقوم خبيرها بتلبيس المتهم المزعوم الحذاء المنسوب إليه وهذا ما دفع إلي ان تحكم المحكمة ببراءة المتهم بعد جلسات قصيرة مما يدل علي أن المطلوب هو غلق ملف القضية بأي وسيلة وعلي اي وجه بصرف النظر عن تحقيق العدالة من عدمها ومازال الفاعل مجهووووول

واختفي صحفي كبير بجريدة كبيرة منذ سنوات { رضا هلال } وما زال الفاعل مجهووووووووووول

ونعلم جميعا كم هي عدد الجرائم المجهووووول مرتكبيها وكم هي عدد القضايا التي تبين ان المتهم الذي تمت محاكمته وأدين بالفعل ووفق أدلة دامغة ومؤكدة { قدمتها الشرطة نتيجة التعذيب} لم يكن هو الفاعل الحقيقي وأن الفاعل الحقيقي تم تقديمه بعد ذلك بسنوات حين تم ضبطه مصادفة !!!

إن اعلان الأحكام العرفية وتطبيق قانون الطوارئ جعل سلطات الأمن تستسهل الاجراءات دون خوف من أية محاسبة, فالمتهم يتم تعليقه كالذبيحة وتمارس عليه كل فنون وصنوف التعذيب مما يضطره الي الاعتراف بما يمليه عليه ضابط الشرطة - حتي لو ادي الأمر إلي الاعدام - فقط ليهرب من سلخانة التعذيب المنصوبه له , وما حدث للمثلة حبيبة التي اعترفت بأنها قتلت زوجها خير دليل والأمثلة غيرها كثيرة

وقد تلجأ الشرطة الي إرهاب المتهم بإلقاء القبض علي اقربائه خاصة امه او اخوته البنات إمالتهديد بهتك اعراضهم اذا لم يعترف بما هو مطلوب منه { تماما كما حدث في حالة المتهم بمذبحة بني مزار} وهناك العديد من الوسائل التي تستخدمها الشرطة ليس منها ايا من الاجراءات والوسائل التي تدل علي ذكاء ما ولو قليل او مهارة مهنية ولو نذيرة نتيجة استخدامهم لقانون الطوارئ

الأخطر هو ان النيابة العامة في معظم الأحوال تستجيب لهذه الأدلة الفاسدة والتي تخرج عن نطاق العقل والمنطق مجاملة او انكسارا امام حالة من التغول الأمني غير المسبوق علي جميع سلطات الدولة

الأمر الذي يجب ان نلقي عليه الضوء وهو الأخطر أنه حتي في حالة استخدام بعض الوسائل الحديثة في المتابعة والمراقبة فإنها لاتستخدم الاستخدام العادل والصحيح ليس فقط في المجال الأمني ولكن في مختلف المجالات مما يدل علي أن حالة الطوارئ خلقت فيروسا معديا خطيرا نشر ثقافة تدميرية غزت المجتمع وافسدته وجعلته بعيدا عن نطاق العدل والعدالة

ففي مجلس الشعب مثلا وداخل القاعة الرئيسية كاميرات لتسجيل كل سكنة وحركة وكل كلمة غير أنها لا تستخدم إلا ضد نواب المعارضة فقط المطلوب عقابهم وتأديبهم في حين اننا نستطيع استخدامها لرفع كفاءة الأداء البرلماني واصدار مضابط مرئية حديثة لتعريف الشعب بأداء نوابه بمختلف اتجاهاتهم

وبالمثل في بعض الجامعات تم تركيب كاميرات تسجل تحركات الطلاب المختلفة ولكنها أيضا لا تستخدم إلا كدليل علي سوء تصرف المطلوبين للعقاب من الطلاب المناوئين بينما لا تستخدم كدليل علي إعتداء البلطجية علي الطلاب مثلا !

وهذا كله يدل ليس علي عجز النظام و مسئوليه عن استخدام الآدوات والآليات الحديثة للدفاع عن أمن مصر وشعبها بل لأنه يصر علي استخدام ادوات القهر والاستعباد ليبقي علي حالة الرعب والفزع في قلوب مواطنيه ليستمر هو في فساده وإفساده واستيلائه علي السلطة والثروة

إن المتابع لتجديدات قانون الطوارئ خلال السنوات السابقة سيجد انه حين يأتي موعد تجديده أو تمريره من مجلس الشعب انه يتم الإعلان عن قضية { ارهابية } جديدة يتكأ عليها النظام في زعمه بضرورة تجديد إعلان الأحكام العرفية بدعوي الحفاظ علي أمن وأمان المصريين دون أن يدري أنه بذلك أدي الي تهاوي كفاءة مصر والمصريين وضييييييييياع سمعتهم بين الأمم , وها نحن , ونحن علي ابواب تجديد إعلان الأحكام العرفية ننتظر القضية الجديدة التي سيتم تلفيقها والاعلان عنها لتبرير تمديد العمل بالقانون !!

لقد ارتقت دبي بأدائها الاقتصادي وارتفعت بأدائها الأمني الي أعلي عليين { بالنسبة لنا }

نحن الذين علمنا كل هؤلاء, كنا اساتذة لهم , ولكنا لم نحترم سنن الله في كونه فأصبح هذا حالنا ولن نعود إلي مكانتنا التي نفخر بها إلا إذا تحرك الشعب من اجل الإزاحة والتغيير

ويقولـــــون متي هو قل عسي أن يكــــون قريبـــا.

د حمدي حسن
نائب الشعب

 

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي النقابة

 

 

جميع الحقوق محفوظة2005،  النقابة العامة لأطباء مصر