|
الواقعات:
أقام المدعي هذه الدعوي بصحيفة أودعت قلم
كتاب المحكمة بتاريخ 8-7-2007 ملتمساً في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار
المطعون فيه . الصادر بقبول عدد 7900 من الطلاب في كليات الطب الخاضعة لقانون تنظيم
الجامعات في العام الجامعي 2007/2008 مع ما يترتب علي ذلك من آثار أهمها ألا يزيد
العدد عن ثلاثة آلاف وخمسمائة طالب الي أربعة آلاف طالب وفق توصية لجنة القطاع
الطبي التابعة للمجلس الاعلي للجامعات وإلزام المدعي عليه المصروفات .
وذهب المدعي في شرح دعواه الي أنه صدر قرار
المجلس الاعلي للجامعات في 3-7-2007م متضمناً قبول عدد سبعة آلاف وتسعمائة طالب
بكليات الطب الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات وهذا العدد يتعارض مع قدرة وزارة الصحة
والسكان من أن احتياجات مصر من الأطباء سنوياً حتي سنة 2015 لا يزيد عن ثلاثة آلاف
وخمسمائة طبيب كل عام ، وأضافت الوزارة ان الزيادة تصل الي حوالي أربعة آلاف
وخمسمائة طبيب ـ بما يعني انه حتي عام 2015 تكون جملة الزيادة في العدد ستة وثلاثين
ألف طبيب .
كما قدرت لجنة القطاع الطبي التابعة للمجلس
الاعلي للجامعات أن حاجة القطاعات الأخرى الغير تابعة لوزارة الصحة لا تزيد عن
خمسمائة طبيب.
وأضاف المدعي أن جامعة الأزهر بكلياتها
الأربع من الطب وكليتي الطب بكل من جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وجامعة 6 أكتوبر
تقبل بخلاف ما تم ذكره حوالي ثلاثة آلاف طالب.
ونتيجة ذلك كله وجود عدد من الأطباء بلا عمل
وبلا برنامج تدريب ولا دراسات عليا ، ولهذه البطالة تأثيرها السلبي علي صحة
المواطنين ومستوي الأداء الطبي للطبيب وسمعة مهنة الطب في مصر . كما يتوافر ركن
الاستعجال نظراً لما للزمن من تأثير علي تنفيذ القرار ويتعذر تدارك آثاره بعد ذلك ،
واختتم دعواه بطلباته سالفة الذكر .
وجري نظر الشق العاجل بجلسات المرافعة حيث
تحدد لنظرها جلسة 29-7-2007 حيث قدم الحاضر عن المدعي جلسة 29-7-2007 كما تقدم
الحاضر عن الدولة بجلسة
2-9-2007 حافظة مستندات ومذكرة دفاع طالب فيها أصلياً عدم قبول الدعوي
لانتفاء شرط المصلحة واحتياطياً رفض الدعوي بشقيها العاجل والموضوعي – مع إلزام
المدعي المصروفات . وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 24-9-2007 مع التصريح
بتقديم مذكرات خلال أسبوع وفي 9-9-2007 أودع وكيل المدعي مذكرة دفاع ، وصدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه ومنطوقه في ذات الجلسة عند النطق به .
المحكمة:
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة
وبعد المداولة قانوناً من حيث إن المدعي يهدف من دعواه الي الحكم بقبول الدعوي
شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر من المجلس الاعلي للجامعات بقبول عدد
سبعة آلاف وتسعمائة طالب بكليات الطب الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات عن العام
الدراسي 2007-2008 مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة للمصروفات .
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوي
لانتفاء شرط المصلحة فإنه لما كانت المادة (2) من قانون إنشاء نقابة الأطباء تتضمن
حق النقابة في المشاركة في رسم سياسة التعليم الطبي وتطوير مناهجه وتدريب أطبائه
والارتقاء بمستواهم العلمي والعملي . فإنه تثبت لنقيب الأطباء المصلحة مما يتعين
معه إهدار الدفع بانعدام المصلحة ولما كانت الدعوي قد استوفت أوضاعها الشكلية
المقررة قانوناً فمن ثم تكون الدعوي مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن طلب وقف التنفيذ يستلزم توافر
ركنين متلازمين أولهما الجدية وهو أن يكون القرار المطعون فيه مرجح الإلغاء.
وثانيهما الاستعجال وهو ان يترتب علي تنفيذ
القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها فيما لو ألغي القرار بعد ذلك .
ومن حيث انه ركن الجدية – فإنه لما كانت
المادة (19) من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن ينظم الجامعات تنص علي أن :
1- رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي
والبحث العلمي في الجامعات والعمل علي توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد
ويتيسر تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة .
2- 3-
4- 5-
6- تنظيم قبول الطلاب في الجامعات وتحديد
أعدادهم .
7- 14-
وتنص المادة (74) من اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات علي أن " يحدد المجلس الاعلي
للجامعات في نهاية كل عام جامعي بناء علي اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأي مجالس
الكليات المختلفة عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يقبلون في كلية أو
معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين علي شهادة الثانوية العامة أو علي
الشهادة المعادلة ....."
ومن جماع هذه النصوص يتبين جلياً أن تنظيم
قبول الطلاب في الجامعات وتحديد أعدادهم أمر أناطه المشرع بالمجلس الاعلي
للجامعات ، ولكنه لم يتركه طليقاً من كل قيد ، بل وضع المعايير التي في ضوئها يتم
تحديد هذه الأعداد ومنها أن يتفق هذا التحديد وحاجات البلاد ويحقق الأهداف القومية
والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة.
وقد حري قضاء مجلس الدولة علي أنه في حال
وضع المشرع ضوابط معينة ومعايير محددة علي تصرفات جهة الإدارة ، فإنه لا يجوز لها
الخروج عليها أو الحياد عنها وإلا وُصمت تصرفاتها بعدم المشروعية وهو ما يزعزع
ثباتها ويخلع لباس الشرعية القانونية .
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق أن
المجلس الاعلي للجامعات قرر بجلسته رقم 465 بتاريخ 2-7-2007 في البند 4 بشأن تحديد
أعداد الطلاب المقترحة بالجامعات في العام الجامعي 2007-2008 قرر الموافقة علي قبول
نفس أعداد الطلاب الناجحين في الثانوية العامة بشعبتيها (الأدبي والعلمي) في العام
الماضي بما يتناسب مع أعداد الطلاب الناجحين هذا العام .
وتضمنت مذكر المجلس الاعلي للجامعات بالرد
علي الدعوي مقارنة عددية بين من تم قبولهم بكليات الطب بالجامعات المصرية الحكومية
خلال الخمسة أعوام الأخيرة من عام 2003-2004 حتي عام 2007-2008 بما مفاده أن نسبة
عدد المقبولين ظلت ثابتة في الأعوام 2003-2004 ، 2004-2005 ، 2005-2006 بما يعادل
7500 طالب وتزايدت في العام الجامعي 2006-2007 لتصل الي 7900 طالب بينما تناقصت في
العام الجامعي 2007-2008 لتبلغ 6716 طالب .
والمجلس الاعلي للجامعات سواء في قراره
المشار إليه سلفاً أو مذكرته بالرد علي الدعوي أفصح عن مكنون سره في أن المعيار
الذي التزم به في تحديد أعداد المقبولين بكليات الطب الحكومية هذا العام وما سبقه
من أعوام هو عدد الناجحين بالثانوية العامة والأعداد التي تم قبولها بكليات الطب
هذا العام مقارنة بالأعوام الأربعة السابقة عليه، وهذا الضابط من صناعة المجلس
الاعلي للجامعات مخالفاً به لما قرره المشرع من ضوابط في المادة (19) من قانون
تنظيم الجامعات وهي احتياجات سوق العمل 2- تحقيق الأهداف القومية
والاجتماعية للدولة 3- تحقيق النمو الاقتصادي والارتقاء بالمستوي العلمي للأطباء
داخل المجتمع وهو ما كان يقتضي من المجلس الاعلي للجامعات الاهتداء في هذا الشأن
بآراء الجهات المعنية ذات الصلة بهذا الموضوع وهو ما لم يلتزم به المجلس.
هذا وقد يري من المستندات المقدمة من المدعي
والتي لم تجوزها جهة الإدارة لا جملة ولا تفصيلاً أن كتاب وزير الصحة والسكان (
المودع حافظة المستندات ) تضمن أنه بحساب معدل الزيادة في السكان في مصر وبحساب ان
المقرر هو طبيب لكل 500 مواطن تكون احتياجات سوق العمل من الأطباء سنوياً 1700 طبيب
تقريباً كل عام بينما عدد الأطباء الذين كلفوا عام 2007 حوالي 7620 طبيب من جملة
7935 طبيب – ويبلغ عدد الأطباء المسجلين بالنقابة العامة حتي 1-6-2007 ( 183605)
طبيب . وأضاف الوزير في كتابه أنه بحساب عدد الأطباء الذين يحالون الي المعاش وهم
1800 طبيب تقريباً تكون احتياجات سوق العمل 1700+1800 = 3500 طبيب كل عام وعلي ذلك
فإنه بحساب متوسط عدد الخريجين من الأطباء سنوياً حوالي 8000 طبيب تكون هناك زيادة
سنوية في عدد الأطباء عن الحاجة المطلوبة بحوالي 4500 طبيب و هو ما تبلغ معه هذه الزيادة
في عام 2015 الي 36000 طبيب .
وهذا الذي سلف ذكره ينبئ عن خطر وشيك الوقوع
يهدد المواطن المصري في أغلي ما يملك من متاع الدنيا وهي صحته – أطباء بهذا العدد –
كما أبان نقيب الأطباء في كتابه لوزير التعليم العالي سيكونون بلا عمل ولا برنامج
تدريب وبلا دراسات عليا لإعداده الإعداد الجيد لممارسة المهنة – سوق بطالة بين
الأطباء يتعارض تعارضاً واضحاً وضوح الشمس في كبد النهار وضياء القمر في ليلة البدر
، بدا منه ان المجلس الاعلي للجامعات اتخذ منهج أعداد الناجحين والنسب الحاصلين
عليها هاديه في تحديد أعداد المقبولين بالجامعات ، وطرح جانباً ما ألزمه به المشرع
من ضوابط ومعايير تحقق – حال الالتزام بها – رقياً في المجتمع اقتصادياً وعلمياً
واجتماعياً وإذا كان خروجه هذا لا تبدوا آثاره السلبية واضحة بشأن أعداد المقبولين
بالكليات النظرية ، فإن آثاره تبدو خطيرة بشأن الكليات العملية وأخطرها وأجلها
كليات الطب التي ترتبط صحة المواطن وجوداً وعدماً بمستوي جودة وكفاءة الطبيب وهو ما
لا يتعين الحياد عنه .
وترتيبا علي ذلك يضحي قرار المجلس الاعلي
للجامعات المطعون فيه بقبول عدد 6716 طبيب بكليات الطب بالجامعات الحكومية عن العام
الجامعي 2007-2008 بحسب الظاهر من الأوراق مخالفاً للقانون بما يتحقق به ركن الجدية
في طلب وقف تنفيذه .
فمن حيث إن العام الدراسي قد بدأ في الأفق
وهو ما يتحقق معه ركن الاستعجال تفادياً لما يترتب علي تنفيذ القرار المطعون فيه من
نتائج يتعذر تداركها فيما بعد
..................
ومن حيث إن طلب وقف التنفيذ قد استقام علي
ركبتيه وقام علي صحيح سنده من الواقع والقاصي. الأمر الذي تقضي معه المحكمة بوقف
تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب عليه ذلك من آثار.
والمحكمة وقد هالها هذا الأمر لتهيب
بالمسئولين عن مرفق التعليم إعادة النظر فيه في ضوء الضوابط والمعايير التي من
خلالها يحقق التعليم رسالته في الانتقاء بالمجتمع من جميع جوانبه الاجتماعية
والاقتصادية والعلمية والمحافظة علي صحة مواطنيه والمحكمة في هذا لم تخرج من مهمتها
في بسط رقابتها القضائية علي القرارات الإدارية ، ذلك أن بسط هذه الرقابة تهدف في
مضمونها وحقيقتها الي إصلاح تصرفات جهة الإدارة ووقاء لها من الانزلاق في مخالفة
القوانين واللوائح وهادياً لها في اتخاذ ما يلزم من قرارات تساير الواقع وتلائمه
وتحقق أهدافه ومراجعة ذلك في إطار سير مرفق التعليم سيراً منتظماً يحقق من خلاله
مرفق التعليم أهدافه ومراميه ، والمحكمة بقضائها ترسم الحدود فيما يعمل وفيما يترك
من أجل بلوغ جهة الإدارة غاياتها.
ومن حيث إن من خسر الدعوي يلزم مصرفاتها
إعمالاً للمادة (184) من قانون المرافعات .
لهذا الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوي شكلاً وبوقف
تنفيذ المطعون فيه مع ما يترتب علي وصل من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا
الطلب وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وإحالة الدعوي الي هيئة مندوبي الدولة
لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
|