|
الساعة السادسة والنصف صباحاً....أصحو علي
رنات تطن بأذني بلا توقف...تردني الي عالم اليقظة
...تقطع حلماً جميلاً كنت فيه بين زوجتي وصغاري .
سنوات الغربة تغيرت فيها ملامح وجهي وتاهت في رأسي شعرات سوداء في وسط كم هائل من
الشعر الأبيض لا يعبر عن حقيقة عمري ، صرت كترس في عجلات آلة تدور بانتظام ولا توقف
...تقطع من عمري سنوات تشابه فيها أمسي ويمي وغدي.
في بلاد الغربة لا أهل ولا وظن ليس للمرء
ثمة هدف واحد يسعي إليه.
أحتسي فنجاناً من القهوة أسترد به وعيي
قليلاً أراجع نفسي...تذكر دائماً أن الفقر في الوطن غربة ...أنصهر
في عالمي المؤقت حسبما أظن ...تمر السنوات وقد عزمت علي الرحيل ...أحزم أمتعتي
وأنهي عقداً تجدد لسنوات ...أحصل علي صك الحرية ...غداً ستكون الرحلة الأخيرة
...أطير فرحاً ...ألملم أشيائي وما تجمع لديّ في سنوات الغربة وما بقي من رصيد
العمر...غداً سوف أحتضن شوارع قريتي...أهل البيوت والتراب ...أسترد مواطنتي من جديد
...أستعيد الحياة البشرية من ماء النيل ...أقبل يدي أمي العجوز وأمسح بيدي عنها
دموع الفرقة ومرارة الانتظار.
بدأت الباخرة في الرحيل ...تحمل علي متنها كماً من
الاشقياء المتعبين...أدخلت في كابينة كزنزانة حبس
انفرادي...وضعت رأسي كي أستريح ...أسمع صرخات تعلو وتتصايح ...تتداخل أصوات النساء
والرجال والأطفال كل يبحث عن طوق نجاة ...وجوه شاحبة يملؤها الفزع...أبصار
زائغة...صياح وعويل يتناقض شيئاً فشيئاً ينتهي إلي السكون .
أشعر أنني صرصور مقلوب يتناقص لديه الزمن ويقترب من
النهاية...ساعات ألاطم فيها الأمواج...الرقم الزمني في عالم وجودي يقترب من الصفر.
أرفع يدي إلي السماء ...أغوص في الماء...أجر عيداناً من القش أهوي بها إلي القاع
لأطفو من جديد...في عالم برزخي أرجو ألا أكون بعد ذلك في عالم الأشقياء.
|