أهم الأخبار بيان نقابة الأطباء بخصوص تكرار إصابة أعضاء الفريق الطبى بفيروس كورونا    -     النقابة تطالب الصحة بتوجيه مدير الشيخ زايد آل نهيان وجميع المستشفيات بتقليل طاقة العمل بالعيادات الخارجية    -     النقابة تطالب الصحة ببيانات الأطباء المصابين بكورونا أثناء عملهم    -     نقابة الاطباء تنعي الدكتور أحمد منصور    -     د. درية شرف الدين تكتب : أطباؤنا    -     الحريرى يقدم بيان عاجل لمعاملة الأطقم الطبية معاملة الشهداء حال استشهادهم    -     نقابة الاطباء تنعي شهيد الواجب الاستاذ الدكتور احمد اللواح    -     د ايهاب الطاهر امين عام النقابة : الأطباء يؤدون رسالتهم على أكمل وجه لكن على الحكومة الالتفات لأحوالهم    -    


الكاتب الصحفي أسامة سلامة يكتب عن الدكتورة «هيلانة سيداروس»


2020-02-22 00:00:00



هى فتاة ريفية  تنتمى لأسرة متوسطة ، ولكنها استطاعت أن تتغلب على القيود التى كانت تحيط بتعليم الفتيات ،  ،وساعدتها أسرة شجاعة وغير تقليدية  حطمت كثير من التقاليد البالية التى كانت ترى أن البنات مكانهن البيت حتى يتزوجن  ،  نحن نتحدث عن أوائل القرن العشرين ، حيث ولدت عام 1904 وتخرجت من كلية الطب الملكية ببريطانيا عام 1929 ، وبين التاريخين جرت واحدة من أعظم قصص الكفاح فى مصر ، هيلانة سيداروس  هى  أول طبيبة مصرية وعربية  ،  والغريب أن كثير من المصادر تشير الى أن التونسية توحيدة بالشيخ هى أول طبيبة عربية والتى  تخرجت عام 1936 من كلية الطب بباريس ، ولكن الحقيقية أن  المصرية هيلانة سبقتها فى هذا المجال بسبع سنوات  ، ولدت هيلانة فى طنطا  وقام أهلها بإلحاقها بكلية البنات القبطية وهى مؤسسة تعليمية تم إنشائها 1910، وأظهرت خلال تعليمها نبوغا كبيرا دفع أهلها الى إلحاقها بالقسم الداخلى بالمدرسة السينية بالقاهرة ، ثم التحقت بكلية إعداد المعلمات ، وأثناء دراستها بالسنة الثانية جاءتها بعثة للسفر الى انجلترا لدراسة الرياضيات ، ووافق والدها على سفرها  ،وفى لندن جاءتها فرصة  اكبر ، إذ عرض عليها  المستشار الثقافى  أن تدرس الطب فى انجلترا ، واخبرها أن مصر تعكف على تدريب فريق من الطالبات المصريات فى مجال الطب ،حتى يتولين إدارة مستشفى المرضى من النساء ، والتى ستبنى فى إطار عمل جمعية كيتشنر الانجليزية بالقاهرة  ،واختيرت هيلانة لتكون ضمن خمس مصريات ليلتحقن بمدرسة لندن الملكية للنساء عام 1922 ،وكان ذلك بداية طريق طويل وشاق تحملت فيه الصعاب ، ومرة أخرى أثبتت تفوقا أدهش أساتذتها الانجليز ، وبعد سبع سنوات أصبحت هيلانة أول طبيبة مصرية وهى لم تتجاوز ال 25 من عمرها  – يبدو أن زميلاتها الأربع الأخريات لم يكملن الدراسة -  وعادت الى مصر عام  1930 لتعمل فى مستشفى كيتشنر، وبعد خمس سنوات عرض عليها العمل فى رعاية الطفولة وفتح عيادة خاصة بها ، وشجعها  الدكتور عبد الله الكاتب على هذه الخطوة  ،واختارت هيلانة باب اللوق مقرا لعيادتها ،بجانب عملها فى مستشفى القبطى والذى كانت تقوم فيه بعمليات التوليد  ،وذلك بدعم من الدكتور نجيب محفوظ رائد علم أمراض النساء ، والمثير أنها كانت  أيضا أول سيدة تقود سيارة فى مصر ،

 ولم تقتصر اهتمامات هيلانة على العمل فقط بل كانت مهمومة بالشأن الوطنى فترددت على منزل سعد زغلول لتشارك فى اجتماعات الحركة النسائية لمناهضة الانجليز وانضمت الى الجمعية التى أسستها هدى شعراوى التى كانت تسعى لحصول المرأة على جميع حقوقها ، و ظلت تعمل حتى بلغت سن السبعين فارتأت أن تعتزل مهنة الطب خوفا على مرضاها من تأثير الشيخوخة ، وتفرغت للعمل الاجتماعى والخيرى حتى توفت عام 1998 عن عمر يناهز أربعة وتسعين عاما ،

ما سبق منقول بتصرف بسيط من مجلة ذاكرة مصر التى تصدر عن مكتبة الإسكندرية ، وفى عددها الأخير قدمت فكرة رائعة ونشرت ملفا  عن شخصيات أعطت فى سبيل نهضة المجتمع الكثير و لم تأخذ من الشهرة والأضواء ما تستحق  ، حيث اختارت عشر شخصيات لها إسهامات  علمية وفنية وأدبية ملهمة ولم تنل حقها من الشهرة فى حياتها وصادفت تحيزا ما ، أبعدها عن الأضواء وسمح  لغيرها ربما اقل إبداعا منها أن تكون لها حظوظ أفضل فى الظهور والتكريم ، المجلة يشرف عليها الدبلوماسى  والمفكر المعروف الدكتور مصطفى الفقى مدير مكتبة الإسكندرية ، و يترأس تحريرها الكاتب والباحث والروائى الدكتور سامح فوزى  رئيس قطاع الإعلام بالمكتبة  ، وقد أراد القائمون عليها أن تعكس الشخصيات التى اختاروها التنوع المصرى بكافة أطيافه وتجلياته وتعبيراته ، فجانب الدكتور هيلانة ضمت القائمة  احمد صدقى  سفيرنا فى البرتغال وايطاليا وفرنسا  والذى كان له باع طويل فى الشئون الأفريقية، و الدكتور نزيه نصيف الايوبى  الذى  قام بالتدريس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية فى مصر ،وفى جامعة كاليفورنيا بأمريكا  ، و جامعة اكستر البريطانية والتى استمر فى التدريس بها حتى وفاته عام 1995  ،  وجاء فى القائمة أيضا الفنان محمود مرسى   حيث تميز بوجود سبعة أفلام  له ضمن أفضل مائة فيلم مصرى رغم انه لم يمثل سوى  25 فيلما اى بنسبة  أكثر من 25 % من مجمل أعماله ،وهى نسبة لم يصل إليها اى فنان آخر ، وكذلك الدكتور هشام صادق  أستاذ القانون الدولى الخاص بجامعة الإسكندرية وهو احد فقهاء القانون البارزين، أما ابلة كريمة  مربية الأجيال وهى شقيقة الكاتبة الكبيرة أمينة السعيد ، فكان لها دور بارز فى التعليم   وهى أول وكيلة وزارة مصرية وقد نالت هذا المنصب بعد معركة  عنيفة مع المسئولين فى الوزارة والذين كانوا رافضين تولى امرأة هذا الموقع ، بالإضافة  الى  الكاتب والروائى محمد ناجى  وهو صوت متفرد بين أبناء جيله  ، وأيضا الدكتور وليم سليمان قلادة وهو احد الذين وهبوا حياتهم لخدمة الوطن فى هدوء وزهد شأنه شأن الكبار من المفكرين والعلماء ،   وله إسهامات قانونية وفكرية وتاريخية عميقة  ،  وجاء أيضا ضمن المختارين  الشاعر الغنائى حسين السيد والذى تعدت أعماله ألف أغنية وتغنى بكلماته كبار المطربين ، ثم الدكتور سليم حسن عالم الآثار  واحد رواد علم المصريات ،

 قد يختلف البعض على القائمة وربما يرون أن هناك شخصيات أخرى ظلمت ، وان بعض من ضمتهم نالوا حظا من الشهرة  ، ولكن تظل الفكرة رائعة ، والشكر واجب لكل من شارك فيها .

المقال منقول عن مجلة روزاليوسف



التعليقات


لا توجد تعليقات
Powered By | 123Agency © 2015