وقد يكون من المفيد -قبل أن نغوص في بحار
العبادات المختلفة باحثين عن جوهرها ودررها-
أن نتعرف على الضغوط العصبية.. معناها،
أنواعها، وتأثيراتها؛ فإيقاع الحياة المتسارع
يضعنا دوما تحت عجلة الضغوط المزمنة، وهذه
الضغوط تؤثر تقريبا على كل مكونات الإنسان،
ويضاعف من خطورة هذه الضغوط المزمنة أن
تأثيراتها تتسلل في الخفاء وتفعل فعلها بصورة
تدريجية وغير ملحوظة بحيث لا يدرك الإنسان حجم
ما أصابه من خسائر إلا في المراحل المتأخرة.
تحدث الضغوط تأثيراتها على جسم الإنسان من
خلال متلازمة الاستجابة العامة للضغوط
(General stress response syndrome)؛ فمن خلال
استجابة العراك والفرار (Fight and flight
response) يعد الجسم نفسه لمواجهة الخطر أو
الهروب منه بإفراز هرمونات الأدرينالين
والكورتيزول، والتي تزيد من طاقة الجسم، وهذه
الاستجابة تعتبر ملائمة جدا للضغوط الوقتية
قصيرة الأمد حيث تؤدي إلى حماية الجسم من
الأخطار التي تحدق به، ولكن الخطورة تكمن في
استمرار الضغوط مما يؤدي لتراكم هذه الهرمونات
التي لا تجد لها أي مخرج محدثة انفجارا داخليا
للطاقة واختلاطا بين طاقة العقل وطاقة الجسد
مما يحدث تشوشا وارتباكا شديد الخطورة، وتزداد
الخطورة إذا شعر الإنسان بأنه لا يملك قرار
المفاضلة بين المواجهة أو الهروب وبأنه مجبر
على أي من الخيارين.
ويمكن تقسيم مراحل استجابة الجسم عند
التعرض للضغوط المختلفة إلى ثلاث مراحل، وهي:
1. مرحلة الإنذار، وفيها يزداد معدل إفراز
الهرمونات سالفة الذكر.
2. مرحلة المقاومة، وفيها يحدث نفاد للطاقة
المتولدة في مرحلة الإنذار.
3. مرحلة التهالك والإجهاد، التي يمكن
اعتبارها نتاجا للضغوط المستمرة، مما يؤدي إلى
ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وغير ذلك من
الأمراض والمشاكل التي تنتج عن التعرض المستمر
للضغوط.
كما يمكن تقسيم الضغوط المختلفة بحسب
مصادرها إلى: ضغوط داخلية (وهى الضغوط الناتجة
عن سمات الإنسان الشخصية) وضغوط خارجية (نتاج
عوامل خارجية). وأيضا يمكن تقسيمها بحسب
استجابة الإنسان لها إلى: ضغوط بناءة (تدفع
لمزيد من العمل والإنجاز) وضغوط هدامة ومعوقة.
وبحسب فترة التعرض يمكننا تقسيم الضغوط إلى:
ضغوط وقتية متقطعة وضغوط مستمرة مزمنة.
وللضغوط آثارها الجسدية والعقلية والنفسية،
وقائمة التأثيرات طويلة وممتدة ويصعب حصرها.
فالآثار الجسدية تنتج عن تأثر كافة أجهزة
الجسم، وينتج عنها أمراض القلب وقرح المعدة
والقولون العصبي، بالإضافة لزيادة نسبة حدوث
داء السكري ومضاعفاته، كما تتأثر الخصوبة،
ويتأثر جهاز المناعة محدثا ضعفا عاما في مناعة
الجسم وزيادة في معدل حدوث السرطانات
المختلفة. والتأثيرات النفسية تشمل فيما تشمل
الوسواس والفوبيا والاكتئاب واضطرابات النوم
المختلفة، بينما تقع اضطرابات الذاكرة تحت
الاختلال في الوظائف العقلية.
|